ومنها يوم شعب جبلة وهو من أعظم أيام العرب وكان من حديثه: أنه لما انقضت وقعة رحرحان استنجد لقيط بن زرارة التميمي ببني ذبيان فنجدته وتجمعت له بنو تميم غير بني سعد وخرجت معه بنو أسد وسار بهم لقيط إِلى بني عامر وبني عبس في طلب ثأر أخيه معبد فأدخلت بنو عامر وبنو عبس أموالهم في شعب جبلة هضبة حمراء بين الشريف والشرف وهما ماآن فحضرهم لقيط فخرجوا عليه من الشعب وكسوا جمائع لقيط وقتلوا لقيطًا وأسروا أخاه حاجب ابن زرارة وانتصرت بنو عامر وبنو عبس نصرًا عظيمًا وفي ذلك ويوم الشعْبِ قد تركوا لقيطًا كأنّ عليه حلة أرجوان وكبّلَ حَاجبٌ بالشامِ حولًا فحِكم ذا الرقيبة وهو عانِ وقتل أيضًا من بني ذبيان وبني تميم وبني أسد في يوم شعب جبلة جماعة كثيرة وقد أكثرت العرب من مراثي المقتولين من القبائل المذكورة وكان يوم رحرحان قبل يوم شعب جبلة بسنة واحدة وكان يوم شعب جبلة في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى النقل من العقد لابن عبد ربه .
ومن أيام العرب المشهورة يوم ذي قار وكان في سنة أربعين من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل في عام وقعة بدر الأول أقوى وكان من حديثه أنّ كسرى برويز غضب على النعمان بن المنذر وحبسه فهلك في الحبس وكان النعمَان قد أودع حلقته وهي السلاح والدروع عند هانئ بن مسعود البكري فأرسل برويز يطلبها من هانئ المذكور فقال: هذه أمانة والحر لا يسلم أمانته وكان برويز لما أمسك النعمان قد جعل موضعه في مُلك الحيرة إِياس بن قبيصة الطائي فاستشار برويز إِياسًا المذكور فقال إِياس: المصلحة التغافل عن هانئ بن مسعود المذكور حتى يطمئن وتتبعه فتدركه فقال برويز إِنه من أخوالك ولا نألوه نصحًا فقال إِياس: رأي الملك أفضل .