وتم الصلح بينهم وقيل أن بني عبس لما سارت إِلى بني فزارة واصطلحوا معهم لم يسر معهم الملك قيس بل انفرد عن بني عبس وتاب وتنصر وساح في الأرض حتى انتهى إِلى عمان فترهب بها زمانًا وقيل أن قيسًا تزوج في النمر بن قاسط لما انفرد عن بني عبس وولد له ولد اسمه فضالة وبقي فضالة المذكور حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وعقد له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على من معه من قومه وكانوا تسعة وهو عاشرهم .
وكان بين ملوك العرب وقائع في أيام مشهورة فمنها يوم خزار اتقعت فيه بنو ربيعة بن نزار وهو ربيعة الفرس وقبائل اليمن وكانت الدائرة على اليمن وانتصرت بنو ربيعة عليهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وقيل: أن قائد بني ربيعة كان كليب وائل المقدم الذكر وخزار جبل بين البصرة إِلى مكة .
ومنها أيام بني وائل بسبب قتل كليب كانت بين تغلب وقائدهم مهلهل أخو كليب وبين بكر وقائدهم مرة أبو جساس فأولها يوم عنيزة وتكافأ فيه الفريقان ثم كان بينهم يوم واردات وانتصرت فيه تغلب على بكر ثم يوم الحنو وكان لبكر على تغلب ثم يوم القصيبات انتصرت فيه تغلب وأصيبت بكر حتى ظنوا أنهم قد بادوا ثم يوم أقضة ويقال يوم التحالق كثر فيه القتل في الفريقين وكان بينهم أيام أخر لم يشتد فيها القتال كهذه الأيام .
ومن أيام العرب يوم عين اباغ وكان بين غسان ولخم وكان قائد غسان الحارث الذي طلب أدراع امرئ القيس وقيل غيره وكان قائد لخم المنذر بن ماء السماء بغير خلاف وقتل المنذر في هذا اليوم وانهزمت لخم وتبعتهم غسان إِلى الحيرة وأكثروا فيهم القتل وعين أباغَ بموضع يقال ومن أيام العرب يوم مرج حليمة وكان بين غسان ولخم أيضًا وقعة يوم مرج حليمة من أعظم الوقعات وكانت الجيوش فيه قد بلغت من الفريقين عددًا كثيرًا وعظم الغبار حتى قيل أنّ الشمس قد انحجبت وظهرت الكواكب التي في خلاف جهة الغبار واشتد القتال فيه واختُلِف في النصر لمن كان منهم .