وإذا عرفت هذا ظهر لك جواز الأمرين الوقف على {إِلاَّ الله} والوقف على {الراسخون} وقال بعض أئمة التحقيق: الحق أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق فالحق الوقف على {إِلاَّ الله} وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ونحوه فالحق العطف ، ويجوز الوقف أيضاً لأنه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه بالكنه إلا الله تعالى ، وأما إذا فسر بما دل القاطع أي النص النقلي أو الدليل الجازم العقلي على أن ظاهره غير مراد ولم يقم دليل على ما هو المراد ففيه مذهبان. فمنهم من يجوز الخوض فيه وتأويله بما يرجع إلى الجادة فِي مثله فيجوز عنده الوقف وعدمه. ومنهم من يمنع الخوض فيه فيمتنع تأويله ويجب الوقف عنده ، والذاهبون إلى الوقف من السادة الحنفية أجابوا عما ذكره غيرهم فِي ترجيح ما ذهبوا إليه من الوجوه ، فعن الأول: بأنه أريد بيان حظ الراسخين مقابلاً لبيان حظ الزائغين إلا أنه لم يقل وأما الراسخون مبالغة فِي الاعتناء بشأن الراسخين حيث لم يسلك بهم سبيل المعادلة اللفظية لهؤلاء الزائغين وصينوا عن أن يذكروا معهم كما يذكر المتقابلان فِي الأغلب فِي مثل هذه المقامات وقريب من هذا قوله تعالى: {الله وَلِيُّ الذين ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ الظلمات إِلَى النور والذين كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطاغوت} [البقرة: 257] حيث لم يقل والطاغوت أولياء الذين كفروا ، ولا الذين آمنوا وليهم الله تعظيماً لشأنه تعالى ورعاية للاعتناء بشأن المؤمنين ، وعن الثاني: بأن فائدة قيد الرسوخ المبالغة فِي قصر علم تأويل المتشابه عليه تعالى لأنه إذا لم يعلموه هم كما يشعر به الحكم عليهم بأنهم يقولون آمنا به فغيرهم أولى بعدم العلم فلم يبق عالم به إلا الله تعالى.