شيء كان أظهر للسامع. وضرب لنظم الكلام نحو {أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً} [الكهف: 1 ، 2] إذ تقديره أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ لا يحصل فِي نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس من جنسه ، والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب.
الأول: من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] . والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب فِي نحو {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء} [النساء: 3] . والثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] . والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيه الآية نحو {وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا} [البقرة: 189] و {إِنَّمَا النسئ زِيَادَةٌ فِى الكفر} [التوبة: 37] فإن من لا يعرف عادتهم فِي الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه ، والخامس: من جهة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد كشرط الصلاة والنكاح ، ثم قال: وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون فِي تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ؛ ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب. ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة وغير ذلك. وقسم للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة. وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفة بعض الراسخين فِي العلم ويخفى على من دونهم ، وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله تعالى عنه:"اللهم فقهه فِي الدين وعلمه التأويل2."