قال ابن اللبان: نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التي بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه ، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقًا؛ لأنها المرادة بالعين المنسوبة إليه.
وقال سبحانه: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي: فإنك بآياتنا تنظر إلينا ، وبها ننظر إليك ونرعاك.
5 -"اليد"فِي قوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أُوِّلَتْ بالقدرة.
ومنهم من جعلها صفة ذات أخص من القدرة بدليل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . والظاهر أنها استعارة لنور القدرة ، وهذا معنى أنها أخص من القدرة.
فللقدرة نوران: نور الفضل ، ونور العدل. واليمين رمز لنور الفضل.
6 -"الساق"فِي قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} أُوِّلَ بالشدة ، تقول العرب: قامت الحرب على ساق.
7 -"القرب"فِي قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أُوِّلَ بالعلم ، وفيه استعارة أو مجاز من إطلاق المسبب وإرادة السبب.
وقد جعل الله فِي كتابه آيات واضحة الدلالة ، وآيات الوصول إلى معرفتها يحتاج إلى تأمل؛ وذلك لفوائد:
منها: إظهار فضل العلماء الباحثين عن الحقائق.
ومنها: اتساع القرآن لأصحاب المذاهب العديدة؛ ليضع كل واحد منهم يده على الحقيقة بعدما يقدم له شيئًا مما يوافق مذهبه الفكري ، ولم يكن ذلك على سبيل الخداع والاستدراج ، فالحق فِي القرآن لا يتعدد؛