"إن الله تعالى يضحك من عبده: لا نعدم الخير من رب يضحك"وهم وسائر العلماء بعدهم صنفان: إما متوقف عنه فِي حد الإيمان ، قانع بما أفاد من الإفهام ، وإما مفتوح عليه بما هو فِي صفاء الإيقان ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى تعرف لعباده فِي الأفعال والآثار فِي الآفاق وفي أنفسهم تعليماً ، وتعرف للخاصة منهم بالأوصاف العليا والأسماء الحسنى مما يمكنهم اعتباره تعجيزاً ، فجاوزوا حدود التعلم بالإعلام إلى عجز الإدراك فعرفوا أن لا معرفة لهم ، وذلك هو حد العرفان وإحكام قراءة هذا الحرف المتشابه فِي منزل القرآن ، وتحققوا أن {ليس كمثله شيء } [الشورى: 11] و {لم يكن له كفواً أحد} [الإخلاص: 4] فتهدفوا بذلك لما يفتحه الله على من يحبه من صفاء الإيقان ، والله يحب المحسنين.
ثم قال فيما به تحصل قراءة هذا الحرف: اعلم أن تحقيق الإسلام بقراءة حرف المحكم لا يتم إلا بكمال الإيمان بقراءة حرف المتشابه تماماً لأن حرف المحكم حال يتحقق للعبد.