تَعْلَمُونَ أن ربنا صور عيسى في الرحم كَيْفَ شاء وأن ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث""
قَالُوا بلَى. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"ألستم تَعْلَمُونَ أن عيسى عليه السَّلام حملته أمه كما تحمل"
المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذى الصبي، ثم كان يطعم الطعام
ويشرب الشراب ويحدث الحدث"قَالُوا: بلى. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"فَكَيْفَ يكون هذا كما
زعمتم"فسكتوا فأنزل الله تَعَالَى فيهم صدر سورة آل عمران إلَى بضع وثمانين. كذا في نهاية"
البيان لابن الأثير فالإشَارَة إلَى أول السُّورَة إلَى هنا.
قوله: (فإن وفد نجران لما حاجوا) وفد اسم جمع لوافد أو جمع له وهو من
أرسله أمير نجران من النصارى لما حاجوا وقد مَرَّ بيان محاجتهم وجوابهم قوله (فيه) أي
في شأن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ (إلَى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نزلت السُّورَة من أولها إلَى نِيف) بكسر
النون بمعنى الزّيَادَة وقع في نهاية البيان بضع وثمانين. والْمَعْنَى إلَى ثمانين وزيادة عليها وفد
نجران كانوا ستين راكبًا فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم ثلاثة منهم أكابر العاقب وأيهم
وأبو حارثة بن علقمة وسيأتي ذكرهم في تفسير آية المباهلة من المصنف(وثمانين آية تقريرًا
لما احتج به عليهم وأجاب عن شبههم).
قوله: (أي الْقُرْآن) فاللام للعهد وقد مَرَّ معنى الْإنْزَال والفرق بينه وبين التنزيل وأنه
مستعمل في النزول جملة ومتفرقة هذا الأخير هُوَ الْمُرَاد هنا بقرينة عليك وسيجيء بيان
اتصال هذه الآية بما قبلها واختير الفصل لأن هذا شروع في إبطال شبهتهم الناشئة عَمَّا نطق
به الْقُرْآن في نعت عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ من قَوْلُه تَعَالَى:(وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
مِنْهُ)وغير ذلك إثر بيان اخْتصَاص الربوبية به سبحانه وتَعَالَى، فالْكَلَام جملة
ابتدائية لا جامع بينها وبين ما قبلها. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 3 - 17} ...