فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76708 من 466147

غضاريف ، وبعضها شرايين ، وبعضها أوردة ، وبعضها عضلات ، ثم إنه ضم بعضها إلى بعض على التركيب الأحسن ، والتأليف الأكمل ، وذلك يدل على كمال قدرته حيث قدر أن يخلق من قطرة من النطفة هذه الأعضاء المختلفة فِي الطبائع والشكل واللون ، ويدل على كونه عالماً من حيث إن الفعل المحكم لا يصدر إلا عن العالم ، فكان قوله {هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء} دالاً على كونه قادراً على كل الممكنات ، ودالاً على صحة ما تقدم من قوله {إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأرض وَلاَ فِى السماء} وإذا ثبت أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، وقادر على كل الممكنات ، ثبت أنه قيوم المحدثات والممكنات ، فظهر أن هذا كالتقرير لما ذكره تعالى أولاً من أنه هو الحي القيوم ، ومن تأمل فِي هذه اللطائف علم أنه لا يعقل كلام أكثر فائدة ، ولا أحسن ترتيباً ، ولا أكثر تأثيراً فِي القلوب من هذه الكلمات.

والاحتمال الثاني: أن تنزل هذه الآيات على سبب نزولها ، وذلك لأن النصارى ادعوا إلهية عيسى عليه السلام ، وعولوا فِي ذلك على نوعين من الشبه ، أحد النوعين شبه مستخرجة من مقدمات مشاهدة ، والنوع الثاني: شبه مستخرجة من مقدمات إلزامية.

أما النوع الأول من الشبه: فاعتمادهم فِي ذلك على أمرين أحدهما: يتعلق بالعلم والثاني: يتعلق بالقدرة.

أما ما يتعلق بالعلم فهو أن عيسى عليه السلام كان يخبر عن الغيوب ، وكان يقول لهذا: أنت أكلت فِي دارك كذا ، ويقول لذاك: إنك صنعت فِي دارك كذا ، فهذا النوع من شبه النصارى يتعلق بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت