وقد أثبتت التجارب العملية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوض عنها ، ولا يقوم مقامها ، بل لا يخلو من أضرار مفسدة لتكوين الطفل وتربيته ، وبخاصة نظام المحاضن الجماعية التي أرادت بعض المذاهب المصطنعة المتعسفة أن تستعيض بها عن نظام الأسرة فِي ثورتها الجامحة الشاردة المتعسفة ضد النظام الفطري الصالح القويم الذي جعله الله للإنسان. أو التي اضطرت بعض الدول الأوربية اضطراراً لإقامتها بسبب فقدان عدد كبير من الأطفال لأهليهم فِي الحرب الوحشية المتبربرة التي تخوضها الجاهلية الغربية المنطلقة من قيود التصور الديني ، والتي لا تفرق بين المسالمين والمحاربين فِي هذه الأيام! أو التي اضطروا إليها بسبب النظام المشؤوم الذي يضطر الأمهات إلى العمل ، تحت تأثير التصورات الجاهلية الشائهة للنظام الاجتماعي والاقتصادي المناسب للإنسان. هذه اللعنة التي تحرم الأطفال حنان الأمهات ورعايتهن فِي ظل الأسرة ، لتقذف بهؤلاء المساكين إلى المحاضن ، التي يصطدم نظامها بفطرة الطفل وتكوينه النفسي ، فيملأ نفسه بالعقد والاضطرابات.. وأعجب العجب أن انحراف التصورات الجاهلية ينتهي بناس من المعاصرين إلى أن يعتبروا نظام العمل للمرأة تقدماً وتحرراً وانطلاقاً من الرجعية! وهو هو هذا النظام الملعون ، الذي يضحي بالصحة النفسية لأغلى ذخيرة على وجه الأرض.. الأطفال.. رصيد المستقبل البشري.. وفي مقابل ماذا؟ فِي مقابل زيادة فِي دخل الأسرة. أو فِي مقابل إعالة الأم ، التي بلغ من جحود الجاهلية الغربية والشرقية المعاصرة وفساد نظمها الاجتماعية والاقتصادية أن تنكل عن إعالة المرأة التي لا تنفق جهدها فِي العمل ، بدل أن تنفقه فِي رعاية أعز رصيد إنساني وأغلى ذخيرة على وجه هذه الأرض.