فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64112 من 466147

وينبثق نظام الأسرة فِي الإسلام من معين الفطرة وأصل الخلقة ، وقاعدة التكوين الأولي للأحياء جميعاً وللمخلوقات كافة.. تبدو هذه النظرة واضحة فِي قوله تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} ومن قوله سبحانه: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} ثم تتدرج النظرة الإسلامية للإنسان فتذكر النفس الأولى التي كان منها الزوجان ، ثم الذرية ، ثم البشرية جميعاً: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيباً} {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} ثم تكشف عن جاذبية الفطرة بين الجنسين ، لا لتجمع بين مطلق الذكران ومطلق الإناث ، ولكن لتتجه إلى إقامة الأسر والبيوت: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقو الله واعلموا أنكم ملاقوه. وبشر المؤمنين} .. {والله جعل لكم من بيوتكم سكناً} فهي الفطرة تعمل ، وهي الأسرة تلبي هذه الفطرة. العميقة فِي أصل الكون وفي بنية الإنسان. ومن ثم كان نظام الأسرة فِي الإسلام هو النظام الطبيعي الفطري المنبثق من أصل التكوين الإنساني. بل من أصل تكوين الأشياء كلها فِي الكون. على طريقة الإسلام فِي ربط النظام الذي يقيمه للإنسان بالنظام الذي أقامه الله للكون كله ومن بينه هذا الإنسان..

والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها ؛ وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها ؛ وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل ، وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة ؛ وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة ، وتفسر الحياة ، وتتعامل مع الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت