فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63860 من 466147

قِيلَ لَهُ: الَّذِي فِي ذَلِكَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ مُسَارَعَتُهُ فِي عَفْوِهِ ذَلِكَ إِلَى مَا نَدَبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَدَعَاهُ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَإِيثَارَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، مَعْلُومًا بِهِ، إِذْ كَانَ مُؤْثِرًا فِعْلَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، أَنَّهُ لَمَّا فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَأَوْجَبَهُ أَشَدَّ إِيثَارًا، وَلَمَّا نَهَاهُ أَشَدَّ تَجَنُّبًا، وَذَلِكَ هُوَ قُرْبُهُ مِنَ التَّقْوَى.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَغْفُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ الْأَخْذَ بِالْفَضْلِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَتَتْرُكُوهُ، وَلَكِنْ لِيَتَفَضَّلِ الرَّجُلُ الْمُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ مَسِيسِهَا، فَيُكْمِلُ لَهَا تَمَامَ صَدَاقِهَا إِنْ كَانَ لَمْ يُعْطِهَا جَمِيعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ إِلَيْهَا جَمِيعَ مَا كَانَ فَرَضَ لَهَا، فَلْيَتَفَضَّلْ عَلَيْهَا بِالْعَفْوِ عَمَّا يَجِبُ لَهُ، وَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ نِصْفُهُ. فَإِنْ شَحَّ الرَّجُلُ بِذَلِكَ، وَأَبَى إِلَّا الرُّجُوعَ بِنِصْفِهِ عَلَيْهَا، فَلْتَتَفَضَّلِ الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ عَلَيْهِ بِرَدِّ جَمِيعِهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ فَتَعْفُوَ عَنْ جَمِيعِهِ، فَإِنْ هُمَا لَمْ يَفْعَلَا ذَلِكَ وَشَحَا، وَتَرَكَا مَا نَدَبَهُمَا اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْفَضْلِ، فَلَهَا نِصْفُ مَا كَانَ فَرَضَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلَهُ نِصْفُهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِمَّا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَفْوِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا وَجَبَ لَهُ قِبَلَهُ مِنْ حَقٍّ، بِسَبَبِ النِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِكُمْ، وَتَفَضَّلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِمَّا تَأْتُونَ وَتَذَرُونَ مِنْ أُمُورَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَغَيْرِكُمْ، مِمَّا حَثَّكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ

{بَصِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت