وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} قال عطاء: يريد: يفسر لكم فرائضه لتعملوا بها حتى تفقهوا. قال أبو إسحاق: حقيقة هذا أن العاقل هاهنا الذي يعمل بما افترض الله عليه، لأنه إن فهم الفرض ولم يعمل به فهو جاهل ليس بعاقل. وحقيقة العقل: استعمالُ الأشياء المستقيمة، ألا ترى أن الله تعالى وصَفَ بالجهلِ أقوامًا آثروا هواهم على ما علموا أنه الحق، وإن كانوا ذوي عقل، من حيث يلزمهم التكليف، فقال: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] فلو كان هؤلاء جهالًا غير مميزين لسقط عنهم التكليف.
وقال غيره: معنى {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: ثبت لكم صفةُ العقلاء، باستعمالِ ما بَيَّنَّا لكم، وهذا قريب مما ذكر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 290 - 306} .