وقال الزمخشريُّ:"فإن كان لكم خوفٌ من عَدُوٍّ ، أو غيرِه"فهو أصحُّ ؛ لأن هذا الحكم ثابتٌ عند حصول الخوف ، سواءٌ كان الخوف من عدوٍّ ، أو غيره.
وقيل: المعنى: فإن خفتم فوات الوقت ، إذا أَخَّرْتُمُ الصلاة إلى أن تفرغوا من حربكم ، فصلُّوا رِجالاً ، أو ركْبَاناً ، وعلى هذا التقدير الآية تدلُّ على تأكيد فرض الوقت ؛ حتى يترخَّص لأجل المحافظة عليه فِي ترك القيام ، والركوع ، والسجود.
قوله تعالى: {فَرِجَالاً} : منصوبٌ على الحال ، والعامل فيه محذوفٌ ، تقديره:"فَصَلُّوا رِجَالاً ، أو فحَافِظُوا عَلَيْهَا رِجَالاً"وهذا أولى ؛ لأنه من لفظ الأول.
و"رِجَال"جمع راجلٍ ؛ مثل قيامٍ وقائم ، وتجارٍ وتاجرٍ ، وصِحَابٍ وصاحب ، يقال منه: رَجِلَ يَرْجَلُ رَجْلاً ، فهو رَاجِلٌ ، ورَجُل بوزن عضدٍ ، وهي لغة الحجاز.
يقولون: رَجِلَ فُلاَنٌ ، فهو رَجُلٌ ، ويقال: رَجْلاَن ورَجِيلٌ ؛ قال الشاعر: [الطويل]
1148 - عَلَيَّ إِذَا لاَقَيْتُ لَيْلَى بِخُفْيَةٍ...
أَنَ ازْدَارَ بَيْتَ اللهِ رَجْلاَنَ حَافِيَا
كلُّ هذا بمعنى مشى على قدميه ؛ لعدم المركوب.
وقيل: الراجل الكائن على رجله ، ماشياً كان أو واقفاً ، ولهذا اللفظ جموعٌ كثيرة: رجالٌ ؛ كما تقدَّم ؛ وقال تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] وقال [الكامل]
1149 - وَبَنُو غُدَانَةَ شَاخِصٌ أَبْصَارُهُمْ...
يَمْشُونَ تَحْتَ بُطُونِهِنَّ رِجَالاً
ورَجِيلٌ ، ورُجَالَى ، وتروى قراءةً عن عكرمة ، ورَجَالَى ، ورَجَّالَة ، ورُجَّال ، وبها قرأ عكرمة وابن مخلدٍ ، ورُجَّالَى ، ورُجْلاَن ، ورِجْلَة ، ورَجْلَة بسكون الجيم وفتحها ، وأرجِلَة ، وأرَاجِلٍ ، وأرَاجِيل ، ورجَّلاً بضم الراء وتشديد الجيم من غير ألفٍ ، وبها قرئ شاذّاً.