يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَتَّخِذُوا أَعْلَامَ اللَّهِ وَفُصُولَهُ بَيْنَ حَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِي وَحْيِهِ، وَتَنْزِيلِهِ اسْتِهْزَاءً وَلَعِبًا، فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِي تَنْزِيلِهِ وَآيِ كِتَابِهِ مَا لَكُمْ مِنَ الرَّجْعَةِ عَلَى نِسَائِكُمْ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي جُعِلَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فِيهِ الرَّجْعَةُ، وَمَا لَيْسَ لَكُمْ مِنْهَا، وَمَا الْوَجْهُ الْجَائِزُ لَكُمْ مِنْهَا وَمَا الَّذِي لَا يَجُوزُ، وَمَا الطَّلَاقُ الَّذِي لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَمَا لَيْسَ لَكُمْ ذَلِكَ فِيهِ، وَكَيْفَ وُجُوهُ ذَلِكَ؛ رَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ، وَنُعْمَةً مِنْهُ عَلَيْكُمْ، لِيَجْعَلَ بِذَلِكَ لِبَعْضِكُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ إِنْ كَانَ فِيهِ مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ الْمَخْرَجُ وَالْمُخَلِّصُ بِالطَّلَاقِ، وَالْفِرَاقِ، وَجُعِلَ مَا جُعِلَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الرَّجْعَةِ سَبِيلًا لَكُمْ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى مَا نَازَعَهُ إِلَيْهِ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ هَوَاهُ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهُنَّ مِنْهُنَّ، لِتُدْرِكُوا بِذَلِكَ قَضَاءَ أَوْطَارِكُمْ مِنْهُنَّ، إِنْعَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ، لَا لِتَتَّخِذُوا مَا بَيَّنْتُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي آيِ كِتَابِي، وَتَنْزِيلِي تَفَضُّلًا مِنِّي بِبَيَانِهِ عَلَيْكُمْ، وَإِنْعَامًا وَرَحْمَةً مِنِّي بِكُمْ لَعِبًا وَسُخْرِيًّا.
عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ:" {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا طَلَّقْتُ لَاعِبًا، وَيَتَزَوَّجُ أَوْ يَعْتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ: إِنَّمَا فَعَلْتُ لَاعِبًا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} "
عَنْ أَبِي مُوسَى:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّينَ فَأَتَاهُ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غَضِبْتُ عَلَى الْأَشْعَرِيِّينَ فَقَالَ: «يَقُولُ أَحَدُكُمْ قَدْ طَلَّقْتُ قَدْ رَاجَعْتُ لَيْسَ هَذَا طَلَاقُ الْمُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا الْمَرْأَةَ فِي قُبْلِ عِدَّتِهَا» "