فَقَوْلُهُ: {لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ} يُسْقِطُ اعْتِبَارَ الْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ: {الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا} يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ فِي مَنْعِهَا الْعَقْدَ عَلَى نَفْسِهَا ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ} {وَقَوْلُهُ لِأُمِّ الصَّغِيرِ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي} فَنَفَى بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَهَا حَقٌّ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ {سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ أَرَبٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، فَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْأَلْهَا هَلْ لَهَا وَلِيٌّ أَمْ لَا} ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْوَلِيَّ فِي جَوَازِ عَقْدِهَا.
{وَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ: مَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ ؛ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِك شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُنِي فَقَالَتْ لِابْنِهَا وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ: قُمْ فَزَوِّجْ أُمَّك رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ} .
فَإِنْ قِيلَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَلِيَّهَا وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: