فقال بسدس فقلت له: لا بثمن فقال: هو لك وكان يعرفك
اكشف عن رأسك قناع الغافلين وانتبه عن رقدة الموتى، واعلم أن من قرأ القرآن ولم يستغن وآثر الدنيا لم آمن أن يكون بآيات الله من المستهزئين.
وقد وصف الله تعالى الكاذبين ببعضهم للناصحين إذ قال {ولكن لا تحبون الناصحين}
وهذا فِي عيب هو غافل عنه، فأما ما علمت أنه يعلمه من نفسه فإنما هو مقهور عليه من طبعه فلا ينبغي أن يكشف فيه ستره إن كان يخفيه، وإن كان يظهره فلا بد من التلطف فِي النصح بالتعريض مرة وبالتصريح أخرى إلى حد لا يؤدي إلى الإيحاش فإن علمت أن النصح غير مؤثر فيه وأنه مضطر من طبعه إلى الإصرار عليه فالسكوت عنه أولى وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك فِي دينه أو دنياه.
أما ما يتعلق بتقصيره فِي حقك فالواجب فيه الاحتمال والعفو والصفح والتعامى عنه والتعرض لذلك ليس من النصح فِي شيء نعم إن كان بحيث يؤدي استمراره عليه إلى القطيعة فالعتاب فِي السر خير من القطيعة، والتعريض به خير من التصريح، والمكاتبة خير من المشافهة، والاحتمال خير من الكل إذ ينبغي أن يكون قصدك من أخيك إصلاح نفسك بمراعاتك إياه وقيامك بحقه واحتمالك تقصيره لا الاستعانة به والاسترفاق منه. انتهى انتهى. {إحياء علوم الدين حـ 2 صـ 182 - 183}