كان الناس يستخدمون الإبريق من الفخار فِي دوراة المياه.
وشعرت إحدى الأمهات أن ابنتها تريد أن تترفع على زوجها تريد مفارقته.
فتعمدت الأم كسر الإبريق. ثم أظهرت حزنها عليه.
فتعجبت ابنتها. إن ثمنه ليس غالياً. فلماذا الحزن ؟
قالت لها: أتريدين أن تنكشف عورتي كل يوم على إبريق جديد ؟
فعلمت الابنةُ مراد أمها.
هل للحكمين أن يفرقا بين الزوجين ؟
إذا تعذر العلاج وبان للحكمين أن الزجاج قد انكسر ،
وأن النفوس قد تنافر ودها ، فهل لهما أن يفرقا بين الزوجين ؟
هل لهما إيقاع الطلاق عليها بدون توكيل من الزوج ؟
والحُكم بالخُلع على مبلغ من المال بدون توكيل منها ؟
رأي الأحناف والظاهرية ومذهب الجعفرية من الشيعة أن هذا الأمر يختلف عن مهمتهما فِي العلاج والإصلاح.
فليس لهما ذلك. ليس لهما إلا محاولة الإصلاح.
وذهب مالك والأوزاعي ورواية عن الإمام أحمد ومن قبلهم من السلف علي بن أبي طالب وابن عباس وسعيد بن جبير. يرون أن للحكمين إيقاع الفُرقة بين الزوجين إن تعسر الصلح.
[مغني المحتاج حـ 3 ص 261. والمغني لابن قدامة حـ 7 ص 49 والمفصل حـ 8 ص 427]
والرأي الأول ينبني على أن الحكمين وكيلان عن الزوجين فإذا تعذر الصلح فعليهما رد الأمر إلى القاضي ليتصرف فِي حدود اجتهادهما.
ولأن الفُرقة قد تكون خلعاً إذا كانت المرأة هي الناشز ، والخلع طلاق على مال تدفعه المرأة لتفتدي نفسها.
والحكمان لا يملكان التصرف فِي مالها بدون توكيل منها.
ومهُمهة الحكمان فِي الآية الكريمة هي الصلح {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}
وجاء فِي كتاب المغني لابن قدامة حـ 7 ص 49 ما يؤيد الرأي الأول قال: البضع حقه. أي المعاشرة والحياة الزوجية حق الزوج والمال حقها.
وأي حق الزوجة. وهو يعني المال الذي يمكن أن تدفعه للمخالعة.
وهما رشيدان. فلا يجوز لأحد غيرهما التصرف فِي ملكهما إلا بوكالة منهما ، أو ولاية عليهما.