إذا لم تنجح وسائل العلاج الثلاثة السابقة.
الوعظ. والهجر فِي المضجع. والضرب بشروطه التي ذكرتها ، فليتدخل حكماء المجتمع حفاظاً على الأسرة. وذلك حتى لا نُحقق لإبليس أكبر ما يأمل.
روي مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ". (مسلم. 5032) .
من هنا يقوم المجتمع بجهود حكيمة حليمة لينقذ البيت.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} (سورة النساء آية: 35) .
{وَإِنْ خِفْتُمْ} مُجرّد الخوف - كما سبق أن قلت. وقبل أن تشتعل النار. والشقاق من الشق لأن كل واحد يكون فِي ناحية ومنه شق عصا الطاعة ومنه قوله تعالى {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ}
ونسأل: لمن الخطاب فِي الآية الكريمة ؟
أولاً: المأمور هو القاضي لأنه نائب الوالي.
والأمر للوجوب ، كما هو الأصل فِي أوامر الله - سبحانه - جاء فِي أحكام القرآن لابن العربي المالكي:"إذا علم الإمام من حال الزوجين الشقاق لزم عليه أن يبعث إليهما حكمين."
[أحكام القرآن حـ 3 ص 261]
وعلى أن الأمر للوجوب فقهاء الجعفرية من شيعة آل البيت والمالكية - كما عرفنا - والشافعية - فِي كتاب الأم حـ 3 ص 261.
ورجح هذا الرأي الدكتور عبد الكريم زيدان لأنه الأصل ، ولبيان حرص الشريعة على الوفاق بين الزوجين.