وجاء لفظ «وجوه» في الموضعين منكرا، للتنويع والتقسيم، كما في قوله - تعالى - فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وكما في قول الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر
وقد أخذ العلماء من قوله - تعالى: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أن الله - تعالى - يتكرم على عباده المؤمنين في هذا اليوم، فيربهم ذاته بالكيفية التي يريدها - سبحانه -.
ومنهم من فسر ناظِرَةٌ بمعنى منتظرة، أي: منتظرة ومتوقعة ما يحكم الله - تعالى - به عليها.
قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات: وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله - عز وجل -
في الدار الآخرة، في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها. لحديث أبى سعيد وأبى هريرة - وهما في الصحيحين - أن ناسا قالوا:
يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب» قالوا: لا، قال: «فإنكم ترون ربكم كذلك» .
وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر» .
ثم قال ابن كثير - رحمه الله: وهذا - بحمد الله - مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة. كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام.
ومن تأول إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقال: تنتظر الثواب من ربها .. فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله - تعالى - كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ.
قال الشافعى: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه - عز وجل - ... انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 15/ 196 - 205} ...