فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465695 من 466147

أي: ليس الأمر كما زعم هؤلاء المشركون من أننا لا نعيد الإنسان إلى الحياة بعد موته للحساب والجزاء، بل الحق أننا سنجمعه وسنعيده إلى الحياة حالة كوننا قادرين قدرة تامة، على هذا الجمع لعظامه وجسده، وعلى جعل أصابعه وأطرافه وأنامله مستوية الخلق، متقنة الصنع، كما كانت قبل الموت.

وخصت البنان بالذكر، لأنها أصغر الأعضاء، وآخر ما يتم به الخلق، فإذا كان - سبحانه - قادرا على تسويتها مع لطافتها ودقتها، فهو على غيرها مما هو أكبر منها أشد قدرة.

وقوله - تعالى - بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ بيان لحال أخرى من أحوال فجور

هؤلاء المشركين وطغيانهم، وانتقال من إنكار الحسبان إلى الإخبار عن حال هذا الإنسان.

والفجور: يطلق على القول البالغ النهاية في السوء، وعلى الفعل القبيح المنكر، ويطلق على الكذب، ولذا وصفت اليمين الكاذبة، باليمين الفاجرة فيكون فجر بمعنى كذب، وزنا ومعنى.

ولفظ «الأمام» يطلق على المكان الذي يكون في مواجهة الإنسان، والمراد به هنا:

الزمان المستقبل وهو يوم القيامة، الذي دل عليه قوله - تعالى - بعد ذلك: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ.

أي: أن هذا الإنسان المنكر للبعث والحساب لا يريد أن يكف عن إنكاره وكفره، بل يريد أن يستمر على فجوره وتكذيبه لهذا اليوم بكل إصرار وجحود، فهو يسأل عنه سؤال استهزاء وتهكم فيقول: أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ أي: متى يجيء يوم القيامة هذا الذي تتحدثون عنه - أيها المؤمنون - وتخشون ما فيه من حساب وجزاء؟

قال القرطبي: قوله - تعالى -: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ قال ابن عباس:

يعني الكافر. يكذب بما أمامه من البعث والحساب .. ودليله يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ.

أي: يسأل متى يكون؟ على وجه التكذيب والإنكار، فهو لا يقنع بما هو فيه من التكذيب.

ولكن يأثم لما بين يديه. ومما يدل أن الفجور: التكذيب، ما ذكره القتبى وغيره، من أن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب، وشكا إليه نقب إبله ودبرها - أي: مرضها وجربها - وسأله أن يحمله على غيرها فلم يحمله. فقال الأعرابى.

أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت