قد دل القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث عصابة الإسلام ونزل الإيمان وخاصة رسول الله على أن الله سبحانه وتعالى يرى يوم القيامة بالأبصار عيانا كما يرى القمر ليلة البدر صحوا وكما ترى الشمس في الظهيرة فإن كان لما أخبر به الله ورسوله عنه من ذلك حقيقة وأن له والله حق الحقيقة فلا يمكن أن يروه إلا من فوقهم لاستحالة أن يروه من أسفل منهم أو خلفهم أو إمامهم أو عن يمينهم أو عن شمالهم، وإن لم يكن لما أخبر به حقيقة كما يقوله أفراخ الصابئة والفلاسفة والمجوس والفرعونية بطل الشرع والقرآن، فإن الذي جاء بهذه الأحاديث هو الذي جاء بالقرآن والشريعة والذي بلغها هو الذي بلغ الدين فلا يجوز أن يجعل الله ورسوله عضين بحيث يؤمن ببعض معانيه ويكفر ببعضها فلا يجتمع في قلب العبد بعدد الإطلاع على هذه الأحاديث وفهم معناها وإنكارها والشهادة بأن محمد رسول الله أبدا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كان لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق والمنحرفون في باب رؤية الرب تبارك وتعالى نوعان:
أحدهما من يزعم أنه يرى في الدنيا ويحاضر ويسامر.
والثاني من يزعم أنه لا يرى في الآخرة ألبتة ولا يكلم عباده، وما أخبر الله به ورسوله وأجمع عليه الصحابة والأئمة يكذب الفريقين. وبالله التوفيق.
وحديث أنس في يوم المزيد ومخاطبته فيه لأهل الجنة مرارا وبالجملة فتأمل أحاديث الرؤية تجد في أكثرها ذكر التكليم قال البخاري في صحيحه باب كلام الرب تبارك وتعالى مع أهل الجنة وساق فيه عدة أحاديث فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى تكليمه لهم فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة وأعلى نعيمها وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به والله المستعان. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...