وهذا الحديث غريب في مبدئه ومنتهاه لانفراد سعيد بن جبير بروايته عن ابن عباس ، وانفراد ابن عباس بروايته عن عمر بن الخطاب مع عدم إخراج أهل الصحيح إياه فالأشبه أنه لم يقع طلاق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة ولكن كانت قضيةُ الإيلاء بسبب حفصة.
والمعروف في"الصحيح"عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه فقال الناس طلق رسول الله نساءه.
قال عمر:"فقلت يا رسول الله أطلقتَ نساءك؟ ، قال:"لا آليت منهن شهراً"."
فلعل أحد رواة الحديث عن ابن عباس عبر عن الإيلاء بلفظ التطليق وعن الفَيْئة بلفظ راجع على أن ابن ماجه يضعف عند أهل النقد.
وثانيهما: حديث الجونية أسماءَ أو أميمة بنت شُراحيل الكندية في"الصحيح": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وأنه لما دخل يبني بها قالت له:"أعوذ بالله منك ، فقال: قد عذت بمعاذ ألحقي بأهلك"وأمَرَ أبا أُسيد الساعدي أن يكسوها ثوبين وأن يلحقها بأهلها ، ولعلها أرادت إظهار شرفها والتظاهر بأنها لا ترغب في الرجال وهو خُلق شائع في النساء.
والأشبه أن هذا طلاق وأنه كان على سبب سؤالها فهو مثل التخيير الذي قال الله تعالى فيه: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا} في سورة [الأحزاب: 28] .
فلا يعارض ذلك قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق.
إذ يكون قوله ذلك مخصوصاً بالطلاق الذي يأتيه الزوج بداع من تلقاء نفسه لأن علة الكراهية هي ما يخلفه الطلاق من بغضاء المطلقة من يطلقها فلا يصدر من النبي ابتداء تجنباً من أن تبغضه المطلقة فيكون ذلك وَبَالاً عليها ، فأما إذا سألته فقد انتفت الذريعة التي يجب سدها.
وعُلم من قوله تعالى: لعدتهن أنهن النساء المدخول بهن لأن غير المدخول بهن لا عدة لهن إجماعاً بنص آية الأحزاب.