فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446142 من 466147

والاستفهام فيه للإنكار؛ أي: وأي الناس من المفترين أشد ظلمًا وأكثر جرمًا ممن اختلق على الله الكذب بنسبة الشريك والولد والصاحبة إليه؟ {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} ؛ أي: والحال أنه يدعى إلى الإِسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين، فيضع موضع الإجابة الافتراء على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق: هذا سحر. فاللام في {الْكَذِبَ} للعهد؛ أي: لا أحد من المفترين أظلم منه؛ أي: وهو أظلم من كل ظالم، وإن لم يتعرض ظاهر الكلام لنفي المساوئ. ومن الافتراء على الله: الكذب في دعوى النسب، والكذب في الرؤيا، والكذب في الإخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

واعلم: أن الداعي في الحقيقة هو الله سبحانه، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} بأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} .

قرأ الجمهور: وهو {يُدْعَى} مبنيًا للمفعول، من الدعاء. وقرأ طلحة بن مصرف: {يدعي} مبنيًا للفاعل، بفتح الياء وتشديد الدال، من الادعاء، وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به، لكنه لما ضمن معنى الانتماء والانتساب .. عدي بإلى.

أي: ومن أشد ظلمًا وعدوانًا ممن اختلق على الله الكذب، وجعل له أندادًا وشركاء، وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص.

وتلخيص المعنى: أو الناس أشد ظلمًا ممن يُدعى إلى الإِسلام والخضوع فلا يجيب الداعي، بل يفتري على الله الكذب بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرًا. والمراد: أنه أظلم من كل ظالم؛ لأنه قد أهدر عقله، وركب هواه، وألقى الأدلة وراءه ظهريًا.

ثم بين سبب ظلمهم وفساد عقائدهم، فقال: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها؛ أي: والله لا يرشد الظالمين لأنفسهم إلى ما فيه صلاحهم ورشادهم؛ لعدم توجههم إليه؛ لأنهم دسوها باجتراح السيئات وارتكاب الموبقات، فختم على قلوبهم، وجعل على أبصارهم غشاوة فلا تفهم الأدلة المنصوبة في الكون وتهتدي بهدى العقل، بل تسير في عماية وتمشي في ظلام دامس لا تلوي على شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت