فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446138 من 466147

6 -وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} إما معطوف على {إذ} الأولى معمول لعاملها، وإما معمول لمضمر معطوف على عاملها. ولفظ {ابْنُ} هنا وفي {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} بإثبات الألف خطًا لندرة وقوعه بين رب وعبد وذكر وأنثى. {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} : ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم إلى تصديقه في قوله: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} . فإن تصديقه عليه السلام إياها من أقوى الدواعي إلى تصديقهم إياه؛ أي: أرسلت إليكم لتبليغ أحكامه التي لا بدّ منها في صلاح أموركم الدينية والدنيوية؛ لأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة، بل هي مشتملة على التبشير بي، فكيف تنفرون عني وتخالفوني؟

وقال أبو الليث: يعني أقرأ عليكم الإنجيل موافقًا للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع. قال القاضي في"تفسيره": ولعله لم يقل: يا قوم، كما قال موسى؛ لأنه لا نسب له فيهم. إذ النسب إلى الآباء، وإلا فمريم من بني إسرائيل؛ لأن إسرائيل لَقَبُ يعقوب ومريم من نسله، ثم إن هذا يدل على أن تصديق المتقدم من الأنبياء والكتب من شعائر أهل الصدق، ففيه مدح لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث صدقوا الكل. وانتصاب {مُصَدِّقًا} على الحال.

{و} كذا {مُبَشِّرًا} والعامل فيهما ما في الرسول من معنى الإرسال.

والمعنى: إني أرسلت إليكم حال كوني مصدقًا لما بين يدي من التوراة، ومبشرًا {بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي} وهذا أيضًا داع إلى تصديقه عليه السلام من حيث إن البشارة به واقعة في التوراة. أي: وحالة كوني مبشرًا بمن يأتي من بعدي من رسول، وكان بين مولده وبين الهجرة ست مائة وثلاثون سنة. وقال: بشرهم به ليؤمنوا به عند مجيئه، أو ليكون معجزة لعيسى عند ظهوره. والتبشير به تبشير بالقرآن أيضًا، وتصديق له كالتوراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت