{اسْمُهُ أَحْمَدُ} ؛ أي: محمد - صلى الله عليه وسلم - يريد عيسى عليه السلام: أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعًا ممن تقدم وتأخر، فذكر أول الكتب المشهورة الذي يحكم به النبيون والشعبي الذي هو خاتم النبيين. وقال القشيري: بشر كل نبي قومه بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والله أفرد عيسى بالذِّكر في هذا الموضع؛ لأنه آخر نبي قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فبيّن أن البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدًا بعد واحد حتى انتهت إلى عيسى عليه السلام.
وقال بعضهم: كان بين رفع المسيح ومولد النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس مائة وخمس وأربعون سنة تقريبًا. وعاش المسيح إلى أن رفع ثلاثًا وثلاثين سنة، وبين رفعه والهجرة الشريفة خمس مائة وثمان وتسعون سنة، وأمته النصارى على اختلافهم،
ونزل عليه جبرائيل عشر مرات، ونزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أربعةً وعشرين مرة، وأمته أمة مرحومة جامعة لجميع المسلكات الفاضلة. قيل: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح الله! هل بعدنا من أمة؟ قال: نعم، أمة محمد، حكماء علماء، أبرار أتقياء؛ كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضي الله عنهم باليسير من العمل.
وأحمد اسم نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، ويحتمل أن يكون منقولًا من المضارع المبدوء بالهمزة، وأن يكون منقولًا من صفة. وهي أفعل التفضيل، وهو الظاهر. قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
صَلَّى الإِلهُ وَمَنْ يَحُفُّ بِعَرْشِهِ ... وَالطَّيبُونَ عَلَى الْمُبَارَكِ أَحْمَدِ