قوله: (ونزل في الوليد بن عقبة) بن أبي معيط، أخو عثمان بن عفان لأمه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني المصطلق بعد الوقعة معهم، والياً يجبي الزكاة، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك، لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله، وبعث خالد بن الوليد في عسكره خفية، وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال: انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك، فافعل فيهم ما تفعل في الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم عند الغروب، فسمع منهم أذان صلاة المغرب والعشاء، ووجدهم مجتهدين في امتثال أمر الله، فأخذ منهم صدقات أموالهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، ولا يليق إطلاق لفظ الفاسق عليه، فإن المراد به الكافر، قال تعالى:
{فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]
{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [السجدة: 20] إلى غير ذلك. وأجيب: بأن الذي وقع من الوليد توهم وظن، فترتب عليه الخطأـ وإنما سماه الله فسقاً، تنفيراً عن هذا الفعل، وزجراً عليه، ويؤخذ من الآية حرمة النميمة، وتعظيم كيفية ردها على صاحبها.
قوله: (مصدقاً) بتخفيف الصاد، أي يأخذ الصدقات.
قوله: (لترة) بكسر التاء وفتح الراء، أي عداوة.
قوله: {إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ} المقصود من الآية أي نمام، فإن النمام فاسق، وليس المقصود عين الوليد، فإنه ليس بفاسق، بل هو صحابي جليل، وإن كان سبب الزول واقعته.
قوله: {أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا} أي بالقتل والسبي.
قوله: {نَادِمِينَ} أي مغتمين لما وقع منكم.