ويتحدث بيرون مؤكداً أن الحماسة الدينية وحدها هي التي أدت إلى نجاح العرب في حركتهم التوسعية ، فيقول:"إن الفارق كبير بين الجرمان أو المغول الذين غادروا بلادهم ومعهم نساؤهم وأطفالهم وعبيدهم ومواشيهم بغية السلب والنهب والحصول على أرض جديدة تدر عليهم من خيراتها ما يكفل لهم عيشاً رغداً ، والعرب الذين خرجوا في أوائل القرن السابع الميلادي ينادون بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، دون أن يصطحبوا معهم سوى سيوفهم وخيولهم".
حقيقة أن الفتح الإسلامي أعقبه حركة أخرى للتهجير والاستيطان في الولايات العربية الجديدة التي تم فتحها ، ولكن هذه الحركة الأخيرة لم تبدأ إلا بعد أن انتهت الحركة الأولى بنحو قرنين من الزمان ، تغيرت فيهما أوضاع البلاد المفتوحة وأصبحت جزءاً من الوطن العربي.
ومع هذا فإن بيكر"يؤكد أن النظرة السالفة التي ما زال بعض المثقفين في أوروبا حتى اليوم يعتقدون صحتها ، بعيدة عن الواقع لأن الوثائق المعاصرة كلها تثبت أن العرب لم يفرضوا دينهم على أهالي البلاد المفتوحة ، بل فرضوا سيطرتهم السياسية لا غير."
فسيطرة العرب السياسية هي التي انتشرت بقوة السلاح أما الديانة الإسلامية نفسها فقد وجدت سبيلها إلى قلوب عدد كبير من أهالي البلاد المفتوحة ، بدليل ما أجمعت عليه الوثائق من تسامح العرب المطلق مع المسيحيين واليهود على السواء. وهو تسامح لم يخطر على بال إنسان ولم يحظ به المسيحيون واليهود في ظل حكامهم السابقين"."
"لا شك أن روح التسامي والتسامح التي عرف بها العرب ، والتي لا يوجد لها نظير في الشرق أو الغرب في العصور الوسطى كان لها أكبر الأثر في تفهمهم للحضارات الأخرى السابقة تفهماً صحيحاً واضحاً ، وفي تفهم الأوروبيين والإفريقيين لحضاراتهم تفهماً مفيداً".