{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}
9 -المسيح عيسى ابن مريم مؤيد بالروح القدس:
بين الأنبياء الذين أرسلهم الله لهداية الناس إلى الواحدنية ثلاثة يعتبرون أئمة الأنبياء ، هؤلاء جاءوا بالحق يبشرون وينادون بالوحدانية ، ويتشابه هؤلاء في إعجاز مولدهم ، ونشأتهم ، وتعلق البشر بهم.
لقد ولد في مصر نبي من بني إسرائيل هو موسى عليه السلام ، وكانت مصر في ذلك الزمان أرض السحرة ، وكان الله ناصراً ومؤيداً لنبيه بالمعجزات التي سحقت أعمال السحر ، وكانت سبباً في إيمان امرأة فرعون بالله الواحد القهار.
وفي فلسطين ولد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، وفلسطين عاصرت عهدين: عهد الدولة الإغريقية التي اشتهرت بالحكمة والطب ، وعهد الدولة الرومانية التي اشتهرت بالبطش والسطوة ، فكان لابد أن تكون تأييدات الله من نوع يستطيع به رسوله ونبيه أن يفحمهم علماً وطباً.
وفي الجزيرة العربية ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والعرب يمتازون بفصاحة القول وبلاغته فكان تأييد الله لرسوله بالقرآن الكريم.
وكأن الله تعالى شاء أن تكون الأرض التي وطئتها أقدام الرسل والأنبياء مثلثة. زاويتها الأولى مصر ، وزاويتها الثانية فلسطين ، وزاويتها الثالثة الجزيرة العربية.