فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399353 من 466147

وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال، لأن النفي المحض عدم محض، والعدم المحض ليس بشيء، وما ليس بشيء فهو كما قيل: ليس بشيء فضلًا عن أن يكون مدحا أو كمالا؛ ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح كقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} (البقرة: 255) إلى قوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} (البقرة: 255) ، فنفي السنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيومية، فهو مبين لكمال أنه الحي القيوم.

وكذلك قوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي: لا يُكرثه ولا يُثقله، وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها، بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة، فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته.

وكذلك قوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} (سبأ: 3) فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السماوات والأرض، وإذا تأملت ذلك وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتا هو مما لم يصف الله به نفسه، فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب لم يثبتوا في الحقيقة إلهًا محمودًا؛ بل ولا موجودًا، وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا: لا يتكلم أو لا يرى، أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش، ويقولون: ليس بداخل

العالم ولا خارجه، ولا مباين للعالم، ولا محايث له؛ إذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم، وليست هي صفة مستلزمة صفة ثبوت.

(2) فيما لم يرد به إثبات ولا نفي:

وهو مما استُحدث بعد عصر السلف من ألفاظٍ تثبت لله صفات أو أسماء لم ترد لا في كتاب ولا في سنة مثل: الحيز والجسم والعرض والجهة وغير ذلك. ففيه أمران:

الأول: التوقف في اللفظ فلا نثبته ولا ننفيه.

الثاني: الاستفسار عن القصد وعما يراد منه. فإن كان يُقصد به كمال يوصف الله به فنثبت المعنى دون اللفظ، وإن كان يُقصد به صفة نقص ينزه الله عنها فلا نثبت اللفظ والمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت