شَرَعَ لَكُمْ يا امة محمد صلى الله عليه وسلم مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى يعني ان دين الإسلام الذي شرع الله لامة محمد صلى الله عليه وسلم ليس أمرا مبتدعا بل هو دين الأنبياء كلهم فإن الحق لا يكون الا واحدا وماذا بعد الحقّ الّا الضّلال وما أنكر من أهل الكتاب الا تعنتا وعنادا عن ابن مسعود قال خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ وانّ هذا صراطى مستقيما فاتّبعوه الآية - رواه أحمد والنسائي والدارمي وذلك الدين هو الإيمان بالله وحده وبصفاته وبانبيائه وكتبه وملائكته والبعث بعد الموت وبكل ما جاء به الانبيا والإتيان بما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه - وهذا أمر جامع للشرائع متفق عليها والنسخ في بعض الأحكام العملية لا يستلزم اختلاف الأديان الا ترى ان النسخ قد يكون في دين نبي واحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم صلى إلى الكعبة فكما ان هذا لا يقتضى اختلاف الأديان فكذلك الاختلاف في الفروع في شرائع الأنبياء لا يقتضى اختلاف الدين فإن مال الكل الإتيان بما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ان مفسرة لاوحينا ووصّينا فإن فيها معنى القول أو مصدرية والمصدر منصوب بدل من ما وصّى مفعول شرع أو مرفوع خبر مبتدا محذوف أي هو يعني خذوا ما أتاكم الرّسول بلا زيغ وانحراف وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ باتباع الآراء الأهواء أو بالتعصب والعناد فإن افتراق امة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث وسبعين فرقة انما نشأ باتباع الآراء والأهواء وهو المراد بما ذكرنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خط خطا وقال هذا سبيل الله وخطوطا وقال هذه سبل على كل منها شيطان وترك اليهود والنصارى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم انما نشأ من العناد والتعصب وعن علي رضى الله عنه قال لا تتفرقوا فالجماعة رحمة والفرقة عذاب - وعن أبي ذر