وأما الاختلاف في فروعه بحسب استنباط أهل العلم بالدّين فذلك من التفقّه الوارد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم"من يُرِدِ الله به خيراً يفقِهْه في الدّين".
{فِيهِ كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ} .
اعتراض بين جملة {شرع لكم من الدين} وجملةِ {وما تفرّقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم} [الشورى: 14] .
ولك أن تجعله استئنافاً بيانياً جواباً عن سُؤال مَن يتعجب من إعراض المشركين عن الإسلام مع أنه دين مؤيّد بما سَبق من الشرائع الإلهاية ، فأجيب إجمالاً بأنه كَبُر على المشركين وتجهموه و {كبر} بمعنى صعُب ، وقريب منه إطلاق ثقل ، أيْ عجزوا عن قبول ما تدعوهم إليه ، فالكبر مجاز استعير للشيء الذي لا تطمئن النفس لقبوله ، والكِبرُ في الأصل الدّال على ضخامة الذات لأن شأن الشيء الضخم أن يعسر حمله ولما فيه من تضمين معنى ثقل عدّي بـ {على} .
وعبر عن دعوة الإسلام بـ {ما} الموصولة اعتباراً بنُكران المشركين لهذه الدعوة واستغرابِهم إيّاها ، وعدِّهم إيّاها من المحال الغريب ، وقد كبر عليهم ذلك من ثلاث جهات:
جهة الداعي لأنه بشر مثلهم قالوا {أبعَث الله بشراً رسولاً} [الإسراء: 94] ، ولأنه لم يكن قبْل الدعوة من عظماء القريتين {لولا نُزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} [الزخرف: 31] .
وجهةِ ما به الدعوة فإنهم حسبوا أن الله لا يخاطب الرّسل إلا بكتاب ينزله إليه دفعة من السماء فقد قالوا {لن نُؤمن لِرُقيِّك حتى تُنزّل علينا كتاباً نقرؤه} [الإسراء: 93] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربّنا} [الفرقان: 21] {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} [البقرة: 118] والقائلون هم المشركون.