فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399179 من 466147

وذكرَ في الكشاف في آية الأحزاب أن تقديم ذِكر النبي صلى الله عليه وسلم في التفصيل لبيان أفضليته لأن المقام هنالك لسرد من أخذ عليهم الميثاق ، وأما آية سورة الشورى فإنّما أوردت في مقام وصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة فكأنّ الله قال: شرع لكم الدّينَ الأصيل الذي بعث به نوحاً في العهد القديم وبعث به محمداً صلى الله عليه وسلم في العهد الحديث ، وبعث به من توسط بينهما.

فقوله: {والذي أوحينا إليك} هو ما سبق نزوله قبل هذه الآية من القرآن بما فيه من أحكام ، فعطْفُهُ على ما وصَّى به نوحاً لما بينه وبين ما وصَّى به نوحاً من المغايرة بزيادة التفصيل والتفريع.

وذكرُه عقب ما وصّى به نوحاً للنكتة التي تقدمت.

وفي قوله تعالى: {ما وصى به نوحاً} وقولِه: {وما وصينا به إبراهيم} ، جيء بالموصول {ما} ، وفي قوله: {والذي أوحينا إليك} جيء بالموصول {الذي} ، وقد يظهر في بادئ الرأي أنه مجرّد تفنّن بتجنب تكرير الكلمة ثلاثَ مرات متواليات ، وذلك كاففٍ في هذا التخالف.

وليس يبعد عندي أن يكون هذا الاختلافُ لغرض معنويّ ، وأنه فَرق دقيق في استعمال الكلام البليغ وهو أن {الذي} وأخواته هي الأصل في الموصولات فهي موضوعة من أصل الوضع للدلالة على من يُعيَّن بحالة معروفة هي مضمون الصلة ، ف {الذي} يدلّ على معروف عند المخاطب بصلته.

وأمّا {مَا} الموصولةُ فأصلها اسم عام نكرة مبهمة محتاجة إلى صفة نحو قوله تعالى: {إنَّ الله نعِمَّا يَعِظُكم به} [النساء: 58] عند الزمخشري وجماعة إذ قدّروه: نعم شيئاً يعظكم به.

ف {ما} نكرة تمييز ل (نِعْم) وجملة يعظكم به صفة لتلك النكرة.

وقال سيبويه في قوله تعالى: {هذا ما لديَّ عتيد} [ق: 23] المراد: هذا شيء لدي عتِيد ، وأنشدوا

لِمَا نافععٍ يسعَى اللبيبُ فلا تكُن

لشيء بَعيدٍ نفعُه الدّهرَ ساعيا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت