فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399162 من 466147

وهنا سؤال ، وهو: لماذا اختلف النظم فِي هذا المقطع من الآية الكريمة ، فلم يجر على نسق واحد ؟ فقال تعالى: « ما وَصَّى بِهِ نُوحاً » ثم قال سبحانه:

« وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى » ولم يجئ النظم هكذا: « وما وصّيناك به » بل جاء هكذا: « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » ..

فما سر هذا ؟

الجواب: - واللّه أعلم - من وجوه: فأولا أن ما أوحى اللّه به سبحانه وتعالى إلى النبي من آياته وكلماته ، لم يكن مجرّد وصاة .. بل إنه يحمل مع هذه الوصاة المعجزة التي تدلّ على أنه كلام اللّه ، على حين أن ما كان يوحى إلى الأنبياء من وصايا لم يكن كلاما يحمل فِي طياته معجزة متحدية .. وهذا هو بعض السر فِي كلمة « أَوْحَيْنا » المقابلة لكلمة « وَصَّيْنا » .. إذ أن الوحي فيه إشارات ، ولطائف ، لا تنكشف إلا لذوى البصائر والأفهام ، على خلاف الوصاة فإنها تجئ صريحة واضحة الدّلالة ، تعطى كلماتها كلّ ما فيها مرة واحدة.

وثانيا: أن هذا الوحي يحتاج إلى عقل بتدبّر هذه الكلمات الموحى بها ، وهذا يعني أن المبلّغ إليهم هذا الوحي ، ينبغى أن يتدبروه ويعقلوه ، وأن يستخلصوا منه مواقع العبر والعظات ، وأن يأخذوا منه الأدلة والبراهين على ما يدعوهم إليه من الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ، والتصديق برسوله ، وملائكته وكتبه ورسله ..

وهذا يعني - من جهة أخرى - أن المبلّغين برسالات الرسل السابقين لم يكونوا مطالبين باستخلاص الدليل والبرهان على صدق الرسول ، وعلى صدق ما جاءهم به من وصايا ، إذ كان مع الرسول آية صدقه التي بين يديه من المعجزة أو المعجزات المادية ، التي يمكّن اللّه سبحانه وتعالى له منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت