فقوله {وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي إن هذه شريعتكم شريعة واحدة ودينكم دين واحد ، وربكم واحد فلا تتفرقوا في الدين.
وقوله جل وعلا: {فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً} دليل على أنهم لم يجتنبوا ما نهوا عنه من ذلك.
وقوله تعالى: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ} فيه تهديد لهم ووعيد عظيم على ذلك. ونظير ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء: {إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [الأنبياء: 92 - 93] فقوله تعالى: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُون} فيه أيضاً تهديد لهم ووعيد على ذلك وقد أوضحنا تفسير هذه الآيات في آخر سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى {إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الإنبياء: 92] الآية.
وقد جاء في الحديث المشهور"افتراق اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافتراق النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة ، وافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة ، وأن الناجية منها واحدة ، وهي التي كانت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه".
قوله تعالى: {كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} .
بين جل وعلا أنه كبر على المشركين أي شق عليهم وعظم ما يدعوهم إليه صلى الله عليه وسلم من عبادة الله تعالى وحده ، وطاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه ، ولعظم ذلك ومشقته عليهم ، كانوا يكرهون ما أنزل الله ويجتهدون في عدم سماعه لشدة كراهتهم له ، بل يكادون يبطشون بمن يتلو عليهم آيات ربهم لشدة بغضهم وكراهتهم لها.
والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة في كتاب الله ، وفيها بيان أن ذلك هو عادة الكافرين مع جميع الرسل من عهد نوح إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم.