الأول منهما: الشياطين ، ومعنى عبادتهم للشيطان طاعتهم له فيما يزين لهم ، من الكفر والمعاصي ، فشركهم به شرك طاعة ، والآيات الدالة على عبادتهم للشياطين بالمعنى المذكور كثيرة كقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} [يس: 60] الآية. وقوله تعالى عن إبراهيم {ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان} [مريم: 44] الآية. وقوله تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} [النساء: 117] أي وما يعبدون إلا شيطاناً مريدا. وقوله تعالى {قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 41] وقوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 100] وقوله تعالى {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] إلى غير ذلك من الآيات.
والنوع الثاني: هو الأوثان ، كما بين ذلك تعالى بقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {الله حَفِيظٌ عَلَيْهِم} .
أي رقيب عليهم حافظ عليهم كل ما يعملونه من الكفر والمعاصي ، وفي أوله اتخاذهم الأولياء ، يعبدونهم من دون الله.
وفي الآية تهديد عظيم لكل مشرك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} .
أي لست يا محمد ، بموكل عليهم تهدي من شئت هدايته منهم ، بل إنما أنت نذير فحسب ، وقد بلغت ونصحت.