وأما الأول فلأن الاجتباء بمعنى الاصطفاء أكثر استعمالاً ولأنه يدل على أن أهل الدين هم صفوة الله تعالى اجتباهم إليه واصطفاهم لنفسه سبحانه، وأما الذي آثره الزمخشري فكلام ظاهري بناه على أن الكلام في عدم التفرق في الدين فناسب الجمع والانتهاء إليه، وقيل: {مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} على معنى ما تدعوهم إلى الإيمان به والمراد به الرسالة أي ثقلت عليهم رسالتك وعظم لديهم تخصيصنا إياك بالرسالة والوحي دونهم وقوله تعالى: {الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاء} رد عليهم على نحو {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] وما قدمنا أظهر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 25 صـ}