وإيذان بأن ما شرع سبحانه لهم صادر عن كمال العلم والحكمة كما أن بيان نسبته إلى المذكورين عليهم الصلاة والسلام تنبيه على كونه ديناً قديماً أجمع عليه الرسل ، والخطاب لأمته عليه الصلاة والسلام أي شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ومن بعده من أرباب الشرائع وأولي العزم من مشاهير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمرهم به أمراً مؤكداً ، وتخصيص المذكورين بالذكر لما أشير إليه من علو شأنهم وعظم شهرتهم ولاستمالة قلوب الكفرة إلى الأتباع لاتفاق كل على نبوة بعضهم واختصاص اليهود بموسى عليه السلام والنصارى بعيسى عليه السلام وإلا فما من نبي إلا وهو مأمور بما أمروا به من إقامة دين الإسلام وهو التوحيد وما لا يختلف باختلاف الأمم وتبدل الإعصار من أصول الشرائع والأحكام كما بنبيء عنه التوصية فإنها معربة عن تأكيد الأمر والاعتناء بشأن المأمور به ، والمراد يايحائه إليه صلى الله عليه وسلم إما ما ذكر في صدر السورة الكريمة وفي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى: 7] الآية وإما ما يعمهما وغيرهما مما وقع في سائر المواقع التي من جملتها قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا} [النحل: 123] وقوله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحِى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم إله وَاحِدٌ} [الكهف: 110] وغير ذلك ، وإيثار الإيحاء على ما قبله وما بعده مْ التوصية لمراعاة ما وقع في الآيات المذكورة ولما في الإيحاء من التصريح برسالته عليه الصلاة والسلام القامع لإنكار الكفرة ، والالتفات إلى نون العظمة لإظهار كمال الاعتناء بإيحائه ، وفي ذلك إشعاء بأنه شريعته صلى الله عليه وسلم هي الشريعة المعتني بها غاية الاعتناء ولذا عبر فيها بالذي التي هي أصل الموصولات وذلك هو السر في تقديم الذي أوى إليه عليه الصلاة والسلام على ما بعده مع تقدمه عليه زماناً ، وتقديم