فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399012 من 466147

وقرأ الجمهور: {يُوحِي} بكسر الحاء مبنيًا للفاعل، والفاعل الله، وهي واضحة اللفظ والمعنى: وقرأ أبو حيوة والأعمش وأبان {نوحي} بنون العظمة مع كسر الحاء، وقرأ مجاهد، وابن كثير وابن محيصن وعباس ومحبوب كلاهما عن أبي عمرو {يوحى} بفتح الحاء مبنيًا للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير مستتر يعود على ذلك، والتقدير: مثل ذلك الإيحاء يوحى هو إليك، أو القائم مقام الفاعل إليك، أو الجملة المذكورة؛ أي: يوحى إليك هذا اللفظ أو القرآن، أو مصدر يوحي وارتفاع اسم الجلالة، على أنه فاعل لفعل محذوف، كأنه قيل: من يوحي فقيل: يوحي الله العزيز الحكيم، أو على الابتداء، والتقدير: الله العزيز الحكيم هو الموحي. وعلى قراءة النون يكون قوله: الله العزيز الحكيم، في محل النصب، والمعنى عليه: نوحي إليك هذا اللفظ.

والمعنى: أي بمثل ما في هذه السورة من الدعوة إلى التوحيد، والنبوة والإيمان باليوم الآخر، وتجميل النفس بفاضل الأخلاق، وتبعيدها عن رذائل الأخلاق، والعمل على سعادة المرء والمجتمع، يوحي إليك الله العزيز في ملكه الغالب بقهره، الحكيم بصنعه المصيب في قوله وفعله، كما أوحي إلى الأنبياء بمثله من قبلك.

وسيأتي تفصيل هذا في سورة {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) } ، فقد ذكر في أولها التوحيد، وفي وسطها النبوة، وفي آخرها المعاد، ثم قال: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) } . أي: إن المقصود من إنزال جميع الكتب الإلهية، ليس إلا هذه المطالب الثلاثة العالية، التي لا تتم السعادة إلا بها، ولا الفوز بالنعيم في الدارين إلا بسلوكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت