فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398955 من 466147

ولما كان مفعول {تنذر} الثاني على ما هدى إليه السياق ما عذبت به الأمم السالفة والقرون الماضية حين تمادى بهم الكفر وغلب عليهم الظلم في اتخاذهم أولياء من دون الله ، عطف عليه: {وتنذر} أي أم القرى ومن حولها مع عذاب الأمم في الدنيا {يوم الجمع} أي لجميع الخلائق ببعثهم من الموت ، حذف المفعول الأول من الشق الثاني ، والمفعول الثاني من الأول ، فالآية من الاحتباك: ذكر المنذرين أولاً دلالة على إرادتها ثانياً ، وذكر المنذر به وهو يوم الجمع ثانياً دلالة على المنذر به من عذاب الأمم أولاً ، ليذهب به الوهم في المحذوف كل مذهب ، فيكون أهول ، وذكر هذا المذكور أفخم وأوجل.

ولما كان الإنذار - وهو الإعلام بموضع المخافة - تارة يكون عما لا علم به ، وهو الأغلب ، وتارة عما وقع العمل به ثم خالف المنذر به علمه فعمل أعمال من لا علم له به ، نبه على أنه هذا من القسم الثاني بقوله في جملة حالية: {لا ريب فيه} أي لأنه قد ركز في فطرة كل أحد أن الحاكم إذا استعمل عبيده في شيء ثم تظالموا فلا بد له بما تقتضيه السياسة من جمعهم لينصف بينهم وإلا عد سفيهاً ، فما ظنك بأحكم الحاكمين.

ولما تشوف السامع إلى ما يفعل في جمعهم ، وكان الثقلان لما طبعوا عليه من النقصان أهل فرقة وطغيان ، ذكر نهايته معبراً بما هو من الفرقة بقوله مسوغاً الابتداء بالنكرة للتفصيل أو تقرير الوصف: {فريق} أي من المجموعين أهل فرقة تداركهم الله بأن جعلهم أهل جمع {في الجنة} فصلاً منه وهم الذين قبلوا الإنذار وبالغوا في الحذار {وفريق} أي منهم خذلهم الله ووكلهم إلى أنفسهم فزادوا في الفرقة {في السعير} عدلاً منه ، قال القشيري: كما أنهم في الدنيا فريقان: فريق في درجات الطاعة وحلاوات العبادات ، وفريق في ظلمات الشرك وعقوبات الجحد والشك ، فلذلك غداهم فريقان: فريق هم أهل اللقاء ، وفريق هم أهل البلاء والشقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت