يُعلِّق سيد قطب على هذه السورة بقوله: «والإيقاع الموسيقي هنا متوسط الزمن تَبَعاً لتوسّط الجملة الموسيقية في الطول، متّحد تبعاً لتوحّد الأسلوب الموسيقيّ، مسترسِل الرويّ كَجَوِّ الحديث الذي يُشبه التسلسل القصَصيّ - وهذا كلُّه ملحوظ - وفي بعض الفواصل يبدو ذلك جليّاً مثل: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى"- فلو أنك قلتَ:(أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة) ، لاختلّت القافية [الفاصلة] ، ولَتأثَّرَ الإيقاع - وكذلك في قوله: (ألكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنثى؟ تلكَ - إذَن- قِسمَةٌ ضيزَى"فلو قلت:(ألَكُم الذكرُ وله الأنثى تلك قسمةٌ ضيزى) ، لاختلَّ الإيقاع المستقيم بكلمة (إذن) - ولا يعني هذا أنّ كلمة"الْأُخْرَى"وكلمة"إذَنْ"زائدتان لمجرّد القافية [الفاصلة] أو الوزن، فهما ضروريّتان في السياق لنُكَتٍ معنويةٍ خاصّة» ( [93] ) -
فالإيقاع القرآني لا يقوم على حساب المعنى، كما هو شأن الشعر حيث يستقيم الوزن وتقوم القافية في أغلب الأحيان على حساب المعنى، فالوزن والقافية كثيراً ما يَسُوقان الشاعر، وهو ينظم قصيدته، إلى معانيه سوقاً، قد لا يقصدها أو إذا قصَدَها فقد لا يرتَضيها - أما في القرآن فإنّ الإيقاع والفاصلة يتعانقان سويّة في رسم الصورة الفنية من جهة، وبيان الجانب الدلالي من جهة ثانية، من دون أن ينقص من هذا شيء أو يزيد على ذلك شيء -. انتهى انتهى {الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم، نظرة في كتب الباحثين العرب القدامى والمعاصرين، للباحث/ سيد علي مير لوحي, ماجد النجار} ...