والذي ينقسم إليه هذه الحروف: على ما قسّمَه أهل العربية، وبَنوا عليها وجوهها: أقسامٌ نحن ذاكروها: فمن ذلك أنهم قسّموها إلى: حروف مهموسة، وأخرى مجهورة، فالممهموسة منها عشرة، وهي: الحاء، والهاء، والخاء، والكاف، والشين، والثاء، والفاء، والتاء، والصاد، والسين: وما سوى ذلك من الحروف فهي مجهورةٌ - وقد عرَفنا أنّ نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور، وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء لا زيادة ولا نقصان» ( [21] ) -
ثم يُضيف أنّ ما وَرَدَ في هذه الحروف المقطّعة هو نصف الحروف الحلقية، ونصف الحروف الشديدة، ونصف الحروف المطبقة ( [22] ) -
وقد جاء مِن بعد الباقلاني من أضافَ إليها ملاحظاتٍ وأسراراً أخرى من صفات الحروف، كما فَعَلَ الزمخشري في تفسيره ( [23] ) ، والسيوطي في كتابه: معتركه ( [24] ) ، وغيرهما -
وخلاصة القول فيما تشتمل عليه هذه الحروف من أسرارٍ صوتية ودلالية، جمعناها من كتب المتقدمين، وأضفنا إليها ما ارتأيناه، ما يلي:
1 -3 - 1 - 1 - عدد الحروف المقطعة وعدد سور القرآن
1 -وردت هذه الحروف مستَفتَحاً بها في تسع وعشرين سورةً من سور القرآن الكريم، أي بعدد حروف المعجم مع احتساب الألف اللّينة غير الهمزة - وإنما جاءت الأحرف «في تسعة وعشرين سورة لتكون عِدّة السُّوَر دالّةً على عدّة الحروف» ( [25] ) -
وفي افتتاح رُبع سُوَر القرآن بحروف الهجاء «إشارةٌ للتنبيه إلى أنّ هذا الكتاب مؤلَّف من جِنس هذه الأحرف، وهي في متناول المخاطَبين به من العرب - ولكنه - مع هذا - هو ذلك الكتاب المعجز، الذي لا يُمكن أن يصوغوا من تلك الحروف مثله» ( [26] ) -