الذي يغسل الأوضار والأدران وهو المغتسل البارد والشراب، والقرآن كثيرا ما يكنى عن الوحي بالماء والمطر، ولا شك أن كلام اللّه هو العلاج لكل داء والدواء لكل مرض وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً. [الإسراء 82] .
ووهبنا له أهله وأضعافهم معه، ولعل المراد بالأهل أتباعه في الدين، ووهبنا له ذلك رحمة منا وعظة وذكرى لأولى الألباب الذين يعلمون أن الأمر بيد اللّه، وأنه يكشف السوء ويجيب المضطر، ويدافع عن عباده المؤمنين الصابرين.
وأمر أيوب أن يأخذ بيده ضغثا فيضرب به ولا يحنث. قالوا: إن امرأته خالفته في أمر فأقسم ليضربنها مائة فأرشده اللّه إلى أخذ (قنو) فيه مائة شمروخ أو يأخذ حزمة فيها مائة عود فيضرب بها ولا يحنث.
إن ربك وجد أيوب صابرا على البلاء شاكرا على النعماء لأنه العبد أيوب، وإنما مدحه ربه بهذا لأنه أواب.
وهذه ثالث قصة ذكرت في هذه السورة، وكلها فيها بلاء وفتنة واختبار وصبر، ثم نجاح في البلاء والفتنة، ولأصحابها زلفى ومكانة وحسن مآب عند اللّه، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء. انتهى انتهى. {التفسير الواضح حـ 3 صـ 243 - 244}