قال ابن عقيل: أين الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازاً من الرقص ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوامّ دلالة على جواز الرقص في الإسلام ، جاز أن يجعل قوله سبحانه لموسى: {اضرب بِّعَصَاكَ الحجر} [الأعراف: 160] دلالة على ضرب المحادّ بالقضبان! نعوذ بالله من التلاعب بالشرع.
وقد احتج بعض قاصريهم"بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليّ:"أنت منّي وأنا منك"فحَجل."
وقال لجعفر:"أشبهت خَلْقي وخُلُقي"فحَجَل.
وقال لزيد:"أنت أخونا ومولانا"فحجل"ومنهم من احتج بأن الحبشة زَفَنت والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم."
والجواب: أما الْحَجْل فهو نوع من المشي يُفعل عند الفرح فأين هو والرقص ، وكذلك زَفْن الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللقاء للحرب.
السابعة: قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} أي على البلاء.
{نِّعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ} أي توّاب رجّاع مطيع.
وسئل سفيان عن عبدين ابتلي أحدهما فصبر ، وأنعم على الآخر فشكر ؛ فقال: كلاهما سواء ؛ لأن الله تعالى أثنى على عبدين ، أحدهما صابر والآخر شاكر ثناء واحداً ؛ فقال في وصف أيوب:"نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"وقال في وصف سليمان:"نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ".
قلت: وقد ردّ هذا الكلام صاحب"القوت"واستدل بقصة أيوب في تفضيل الفقير على الغنيّ وذكر كلاماً كثيراً شيد به كلامه ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع من كتاب"منهج العباد ومحجة السالكين والزهاد".
وخفي عليه أن أيوب عليه السلام كان أحد الأغنياء من الأنبياء قبل البلاء وبعده ، وإنما ابتلي بذهاب ماله وولده وعظيم الداء في جسده.
وكذلك الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه صبروا على ما به امتُحِنوا وفُتِنوا.