فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383023 من 466147

قال الزمخشري: كان سليمان عليه السلام ناشئا في بيت الملك والنبوة، ووارثا لهما، فأراد أن يطلب من ربّه معجزة، فطلب بحسب إلفه ملكا زائدا على الممالك، زيادة خارقة للعادة، بالغة حدّ الإعجاز، ليكون ذلك دليلا على نبوته، قاهرا للمبعوث إليهم، وأن يكون معجزة حتى يخرق العادات، فذلك معنى قوله: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي.

وقيل: كان ملكا عظيما، فخاف أن يعطى مثله أحد، فلا يحافظ على حدود الله فيه.

فأجاب الله تعالى دعاءه وأعطاه نعما خمسة، فقال:

1 -فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ أي فذلّلنا له الرّيح، وجعلناها منقادة لأمره، تجري ليّنة طائعة في قوّة وسرعة، دون عواصف مضطربة ولا أعاصير، تحمله إلى أي جهة قصد وأراد. ووصف الرّيح هنا بكونها رخاء لا يتعارض مع آية أخرى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ [الأنبياء 21/ 81] لأن المراد بالعاصفة هنا القوية الشديدة، لا الهائجة

المضطربة، فهي في قوة الرياح العاصفة، لكنها كانت طيّبة غير خطرة، أو أنها كانت بحسب الحاجة، ليّنة مرة، وعاصفة أخرى.

2 -وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ أي وذلّلنا له أيضا الشياطين تعمل بأمره، إما في بناء المباني الشاهقة، وإما في الغوص في البحار لاستخراج الدرر واللآلئ والمرجان، وإما في أعمال أخرى.

3 -وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي وسخرنا له شياطين آخرين هم مردة الشياطين، سخّروا له حتى قرنهم في القيود والسلاسل، قمعا لشرّهم، وعقابا لهم.

4 -هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ هذه نعمة رابعة هي حرية التصرف فيما أعطاه الله إياه من الملك العظيم، والثراء والغنى، والسيطرة على الريح والشياطين وتسخيرهم، فقد أذن له ربّه بأن يمنح من يشاء، ويمنع من يشاء، ولا حساب عليه في ذلك الإعطاء أو الإمساك، فلا يقال له: كم أعطيت، ولم منعت؟

5 -وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ أي وإن له في الآخرة لقربة وكرامة عند الله، وحسن مرجع، وهو الجنة، وفيض ثواب، فهو ذو حظ عظيم عند الله يوم القيامة.

فقه الحياة أو الأحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت