أي اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي، أو اجعلها كفلي أي نصيبي وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي وغلبني في الخصومة. أي إنه كان أقدر على الاحتجاج مني
قالَ داود عليه السلام حاكما بينهما لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ قال النسفي: (وإنما ظلم الآخر بعد ما اعترف به خصمه، ولكنّه لم يحك في القرآن لأنّه معلوم) . وعقّب على حكمه بقاعدة عظيمة من قواعد التعايش والخلطة فقال:
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ أي الشركاء والأصحاب، والمتخالطين مع بعضهم في بيت أو سجن أو دائرة لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي ليظلم بعضهم بعضا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ فهذا القليل الصالح وحده لا يظلم بعضه بعضا في الخلطة وَظَنَّ داوُدُ أي علم وأيقن أَنَّما فَتَنَّاهُ أي اختبرناه وابتليناه، وأنّه المراد بهذا المثل فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً أي سقط على وجهه ساجدا لله وَأَنابَ أي ورجع إلى الله بالتوبة
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ أي ما ظنّ داود أنّه وقع فيه، ومن أجل ذلك اختصم إليه الملكان وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى أي لقربة وَحُسْنَ مَآبٍ أي مرجع وهو الجنة. قال ابن كثير في قوله تعالى: فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ: (أي ما كان منه مما يقال فيه إن حسنات الأبرار سيئات المقربين) وسنرى في الفوائد ما هي القضية التي تنسب لداود عليه السلام وعوتب فيها. وقد فهمنا من الحادثة نموذجا من حكمة داود عليه السلام، ونموذجا من إيتائه فصل الخطاب، ونموذجا من أوبته إلى الله وهي - والله أعلم - المقاصد الرئيسية من عرض الحادثة في هذا السياق.
ثم خاطب الله عزّ وجلّ داود عليه السلام خطابا هو درس لكل من ولّاه الله عزّ وجل شأنا من شئون الأمة يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ