وهاهنا لَمْ يَحْصُلِ الْعِلْمُ وَلَا الظَّنُّ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، بَلِ الدَّلَائِلُ الْقَاهِرَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَائِمَةٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَجُوزَ الشَّهَادَةُ بِهَا، وَأَيْضًا كُلُّ الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَلِ الْأَكْثَرُونَ الْمُحِقُّونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ يَرُدُّونَهُ وَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ وَالْفَسَادِ، وَأَيْضًا إِذَا تَعَارَضَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُحَدِّثِينَ فِيهِ تَسَاقَطَتْ وَبَقِيَ الرُّجُوعُ إِلَى الدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، فَهَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.
أَمَّا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ حُصُولَ الصَّغِيرَةِ وَلَا يُوجِبُ حُصُولَ الْكَبِيرَةِ، فَنَقُولُ فِي كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ خَطَبَهَا أُورِيَا فَأَجَابُوهُ ثُمَّ خَطَبَهَا دَاوُدُ فَآثَرَهُ أَهْلُهَا، فَكَانَ ذَنْبُهُ أَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعَ كَثْرَةِ نِسَائِهِ.