جمع طائر كركب وراكب ، وهو كل ذي جناح يسبح في الهواء.
{مَحْشُورَةً} : حال من الطير ، والعامل سخرنا ؛ أي: وسخرنا الطير حال كونها محشورة مجموعة إليه من كل جانب وناحية: وبالفارسية: (جمع كرده شد نزد وى وصف زده بالاى سروى) .
وكانت الملائكة تحشر إليه ما امتنع عليه منها كما في"كشف الأسرار"عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت.
وذلك حشرها وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين ، بأن يقال: يحشرن ؛ لأن الحشر جملة أدل على القدرة منه متدرجاً كما يفهم من لفظ المضارع.
{كُلٌّ} ؛ أي: كل واحد من الجبال والطير {لَهُ} ؛ أي: لأجل داود لأجل تسبيحه ، فهو على حذف المضاف.
{أَوَّابٌ} : رجاع إلى التسبيح إذا سبح سبحت الجبال والطير معه:
ووضع الأواب موضع المسبح ؛ لأنها كانت ترجح التسبيح والمرجع رجاع ؛ لأنه يرجع إلى فعله رجوعاً بعد رجوع.
والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن.
أن يسبحن يدل على الموافقة في التسبيح.
وهذا يدل على المداومة عليها.
وقيل: الضمير ؛ أي: كل من داود والجبال والطيرأواب ؛ أي: مسبح مرجع .
التسبيح والترجيع بالفارسية (نغمت كردانيدن) - روي - أن الله تعالى لم يعط أحداً من خلقه ما أعطى داود من حسن الصوت ، فلما وصل إلى الجبال ألحان داود تحركت من لذة السماع فوافقته في الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما أصغت الوحوش إلى صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ بأعناقها فقبل الكل فيض المعرفة والحالة بحسب الاستعداد ألا ترى إلى الهدهد والبلبل والقمرى والحمامة ونحوها.
فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الإنسان فقط بل إذا نظرت بنظر الحقيقة وجدتها في الحيوانات بل في الجمادات أيضاً لكونها أحياء بالحياة الحقيقية كما أشير إليه فيما سبق.