وفيه إشارة إلى مدحهم بصلاة الضحى في الوقت الموصوف ؛ لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة ، فيرد على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر الله تعالى أن ينقطعوا عن كل مطلوب سواه.
يقول الفقير: يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين:
الأول: يحتمل أن يكون الإشراق من أشرق القول إذا دخلوا في الشروق ؛ أي: الطلوع ، فلا يدل على الضحى الذي هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها.
والثاني: أن أول وقت صلاة الإشراق هو أن ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو أول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى في الغداة بإزاء صلاة العصر في العشي ، فلا ينبغي أن تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر إذا اصفرت الشمس.
فقوله عليه السلام:"هذه صلاة الإشراق"، إما بمعنى: أنها إشراق بالنسبة إلى آخر وقتها ، وإما بمعنى: أنها ضحى باعتبار أول وقتها.
قال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره في"ترويح القلوب"يصلي أربع ركعات بنية صلاة الإشراق فقد وردت السنة يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الشمس وضحاها.
وفي الثانية: والليل إذا يغشى ، وفي الثالثة: والضحى.
وفي الرابعة: ألم نشرح لك.
ثم إذا حان وقت صلاة الضحى ، وهو إذا انتصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر يصلي صلاة الضحى.
وأقلّ صلاة الضحى: ركعتان أو أربع ركعات أو أكثر إلى ثنتي عشرة ركعة ولم ينقل أزيد منها بثلاث تسليمات وإن شئت بست تسليمات ورد في فضلها أخبار كثيرة من صلاها ركعتين ، فقد أدى ما عليه من شكر الأعضاء لأن الصلاة عمل بجميع الأعضاء التي في البدن ، ومن صلاها ثنتي عشرة ركعة بني له قصر من ذهب في الجنة وللجنة باب يقال له: الضحى.
فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم ، فادخلوه برحمة الله عزّ وجلّ.
{وَالطَّيْرَ} : عطف على الجبال.