وقيل: بخلق الله في جسم الجبل حياة وعقلاً وقدرة ونطقاً فحينئذٍ يسبح الله كما يسبح الأحياء العقلاء.
وهذا لسان أهل الظاهر ، وأما عند أهل الحقيقة فسر الحياة سار في جميع الموجودات حيواناً أو نباتاً أو جماداً ، فالحياة في الكل حقيقة لا عارضية أو حالية أن تمثيلية لكن إنما يدركها كُمَّل المكاشفين فتسبيح الجبال مع داود على حقيقته لكن لما كان على كيفية مخصوصة وسماعه على وجه غريب خارج عن العقول كان من معجزات داود عليه السلام وكراماته.
وقد سبق مراراً تحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه من الكلام.
{بِالْعَشِىِّ} : في آخر النهار.
{وَالاشْرَاقِ} : في أول النهار ووقت الإشراق هو حين تشرق الشمس ؛ أي: تضيء.
ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى.
وأما شروقها فطلوعها.
يقال: شرقت الشمس ولما تشرق.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كنت أمر بهذه الآية ولا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل عليها يوم فتح مكة فدعا بوضوء فتوضأ.
وفي"البخاري": واغتسل في بيتها ثم صلى الضحى ثماني ركعات.
وقال:"يا أم هانيء هذه صلاة الإشراق".
ومن هنا قال بعضهم: من دخل مكة وأراد أن يصلي الضحى أول يوم اغتسل وصلاها كما فعله عليه السلام يوم فتح مكة.
وقال بعضهم: صلاة الضحى غير صلاة الإشراق كما دل عليه قوله عليه السلام:"من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة".
وهي صلاة الإشراق كما في"شرح المصابيح"وقوله عليه السلام:"صلاة الأوابين حين ترمض الفصال من الضحى".