وسليمان ثمت فقدم مسارعة للتعيين ولا كذلك هنا ، وجوز تعلقها بقوله تعالى: {يُسَبّحْنَ} وهو أقرب بالنسبة إلى آية الأنبياء ، وتسبيحهن تقديس بلسان قال لائق بهن نظير تسبيح الحصى المسموع في كف النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل: تقديس بلسان الحال وتقييد بالوقتين المذكورين بعد يأباه إذ لا اختصاص لتسبيحهن الحالي بهما وكذا لا اختصاص له بكونه معه ، وقيل المعنى يسرن معه على أن يسبحن من السباحة ، والجملة حال من {الجبال} والعدول عن مسبحات مع أن الأصل في الحال الأفراد للدلالة على تجدد التسبيح حالاً بعد حال نظير ما في قول الأعشى:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة...
إلى ضوء نار في يفاع تحرق
وجوز أن تكون مستأنفة لبيان كيفية التسخير ومقابلتها بمحشورة هنا كالمعينة للحالية {بالعشى} هو كما قال الراغب: من زوال الشمس إلى الصباح أي يسبحن بهذا الوقت وليس ذلك نصاً في استيعابه بالتسبيح {والإشراق} أي ووقت الإشراق ، قال ثعلب: يقال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت وصفت فوقت الإشراق وقت ارتفاعها عن الأفق الشرقي وصفاء شعاعها وهو الضحوة الصغرى ، وروي عن أم هانئ بنت أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى وقال: هذه صلاة الإشراق ، وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني أن ابن عباس قال: لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى قرأت هذه الآية {يُسَبّحْنَ بالعشى والإشراق} وفي رواية عنه أيضاً ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية ، ووجه فهم الحبر إياها من الآية أي كل تسبيح ورد في القرآن فهو عنده ما لم يرد به التعجب والتنزيه بمعنى الصلاة فحيث كانت صلاة لداود عليه السلام وقصت على طريق المدح علم منه مشروعيتها.